عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

42

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ قال الزجاج « 1 » : أفغير اللّه الذي أبان لكم أنه واحد ، وأنه خالق كل شيء ، وأنّ ما بكم من نعمة فمن عنده ، وأنه لو أراد هلاككم حين كفرتم وأن لا ينظركم إلى التوبة لفعل . قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ دخلت الباء هاهنا بتقدير الفعل ، المعنى : وما حلّ بكم من نعمة ؛ [ من ] « 2 » صحة في جسم ، أو سعة في رزق ، أو متاع من مال أو ولد ، فمن اللّه . وقرأ ابن أبي عبلة : « فمنّ اللّه » بفتح الميم وتشديد النون وضمها « 3 » . ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في أبدانكم وأولادكم فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء . قال الزجاج « 4 » : يقال : جأر يجأر جؤارا ، والأصوات مبنية على فعال وفعيل . فأما فعال ؛ فنحو : الصّراخ والجؤار والبكاء . وأما الفعيل ؛ فنحو : العويل والزئير ، والفعال أكثر . ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ وهم الكفار والمنافقون بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ . لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ أي : أعطيناهم من نعمة كشف الضر عنهم . واللام في « ليكفروا » هي لام العاقبة ، ويجوز أن تكون لام الأمر في معنى التهديد ؛ كقوله :

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 203 ) . ( 2 ) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 456 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 204 ) .